محمود سالم محمد
91
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
جدّي النّبيّ وأمّي بنته وأبي * وصيّه وجدودي خيرة الأمم « 1 » وقد مدح العلويون بهذه النسبة ، وهذه الصّلة مع النبي الكريم مثلما مدح العباسيون ، فقال السلامي « 2 » في مدح الشريف الرضي : الموسوي النّاصري أبوة * وخؤولة علويّة الأنساب في حيث أرّثت النّبوة نارها * فخبأ لنور الحقّ كلّ شهاب « 3 » وظل العلويون والمتشيعون لهم يفخرون بالانتساب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولكنهم لم يمدحوا الرسول الكريم بقصائد مستقلة ، وكل ما قالوه من إشادة به صلّى اللّه عليه وسلّم جاء في قصائد التشيع ، التي تشيد باله ، وقد أوجب هذا الموضوع ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والفخر بالانتساب إليه ، دون أن يكون الهدف من إنشاء الشعر مدحه . ولو تابعوا ما وصل إليه الكميت أيام بني أمية ، لوجدنا المديح النبوي في وقت مبكر ، لكنهم لم يصلوا في مدح النبي الكريم في أثناء قصائدهم إلى القدر الذي وصل إليه الكميت . وقد ورد ذكر النبي الأمين في شعر هذا العصر الذي يتحدث عن العقيدة ، فعند ما ينظم الشاعر تسبيحا للّه تعالى وتعظيما ، يذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مثل قول الحسن بن مظفر النيسابوري « 4 » :
--> ( 1 ) ديوان الشريف الرضي : 2 / 819 . ( 2 ) السلامي : محمد بن عبد اللّه بن محمد المخزومي القرشي من أشهر أهل العراق في عصره ، اتصل بالصاحب ابن عباد ، فأكرمه ، له ديوان شعر . الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 2 / 335 . ( 3 ) الثعالبي : يتيمة الدهر 4 / 414 . ( 4 ) الحسن بن مظفر النيسابوري : أديب نبيل ، شاعر مصنف ، كان مؤدب أهل خوارزم في عصره وشاعرهم ومقدمهم توفي سنة ( 442 ه ) . الحموي ، ياقوت : معجم الأدباء 9 / 191 .